تحدّيات رئيسيّة في حيّز عمل مدير قسم الثقافة في السلطة المحلية

النقص في البنى التحتية البنيوية

التحدي: تتعامل سلطات محليّة كثيرة مع النقص في المباني المخصصة لعمل الثقافة. الافتقار إلى صالات عروض، أماكن عرض، غرف تدريب أو ستوديو، يصعّب من إقامة فعاليّات ونشاطات ثقافيّة منتظمة ومتنوّعة. في أوقات متقاربة فإن المباني القائمة لم تتم ملاءمتها من ناحية تقنية أو من ناحية السلامة والأمان للعمل الثقافي، او أنها تحتاج إلى ترميم كبير.

    • استطلاع مباني عامة قائمة وملاءمتها المحتملة لفعالية ونشاط ثقافي.
    • فحص مباني تاريخية التي يمكن المحافظة عليها وتحويلها لاستخدام ثقافي.
    • تقصي والعثور على مساحات مفتوحة التي تلائم أحداثًا ومناسبات موسمية.
    • تحويل فضاءات متعدّدة الأهداف مع معدات نقالة (منصة وحدات تضمين، منظومة مكبرات نقالة).
    • تنسيق استخدام مباني تعليمية في الساعات التي هي ليست ساعات تعليم.
    • تعاونات مع مؤسسات جماهيرية / دينية (مراكز ثقافية لأبناء الشبيبة والرياضة جماهيرية، صالات).
    • استخدام حاويات مصممة كفضاءات عرض.
    • إقامة خيام ومباني خفيفة لأحداث ومناسبات موسميّة.
    • استغلال ساحات ومناطق مفتوحة في المواسم الملائمة.

حلول ممكنة

نصائح للتعامل والمواجهة

بناء الثقة والربط بالمجتمع

التحدي

تطوير الثقافة في السلطة المحلية يستوجب فهمًا معمقًا لاحتياجات المجتمع وتفضيلاتها. في أحيان متقاربة توجد هناك فجوة بين المضامين المعروضة والمقترحة وبين توقّعات واحتياجات السكان، الأمر الذي يؤدي إلى نقص في المشاركة والشعور بالاغتراب وبعدم الانتماء. بناء الثقة والفهم المتبادل هما شرط ضروري لنجاح فعاليّات ونشاطات ثقافيّة وللمشاركة الفعّالة من المجتمع.

تقصّي والعثور على شخصيات رئيسيّة في المجتمع (قادة دينيّون، مربّون، ناشطون اجتماعيّون)، تشخيص مجموعات ودوائر تأثير في المجتمع، تخطيط مؤسّسات وأُطر جماهيريّة وإنشاء قاعدة بيانات محدثة لجهات اتصال.

إقامة منظومات تشاور التي قد تساعد في تشخيص الاحتياجات، إنشاء تدخّل جماهيري وبناء الثقة بين أقسام الثقافة والسكّان. فيما يلي عدد من الأمثلة للمنظومات الممكنة:

 إقامة لجنة توجيه جماهيرية للثقافة: تعمل لجنة التوجيه كالجهة المركزية الرئيسية التي تقود التخطيط والتفكير في مجال الثقافة في السلطة المحلية. يوصى بأن يتم فيها دمج أشخاص مهنيّين موضوعيّين ذوي صلة وكذلك ممثلين عن شتى المجموعات في المجتمع المحلّي: رجال تربية وتعليم، ممثلون عن مجتمعات دينيّة، ناشطون اجتماعيّون وممثّلين عن مجموعات جيل مختلفة. يجب تحديد صلاحيّات اللجنة مسبقًا، وتيرة اللقاءات وكيفية اتخاذ القرارات. يمكن للجنة أن تكون ضالعة في تخطيط خطّة العمل السنويّة، في اختيار المضامين وفي تحديد سلّم الاولويّات.

مدينة سخنين توفّر مثالًا ناجحًا لعمل لجنة التوجيه: تجتمع اللجنة مرّتين في السنة وتجمع ممثّلين من شتى الجهات الموضوعيّة وذات الصلة – جمعيات، مراكز ثقافية لأبناء الشبيبة والرياضة (مراكز جماهيرية – متناسيم)، بيت المسن، أقسام الرفاه، التربية والتعليم وأبناء الشبيبة، ممثلين عن مؤسسات ثقافة محلّيّة مثل المسرح والمعارض. من داخل اللقاءات يتم بناء خطة عمل وكذلك يتم إنشاء تعاونات مركزة حول مشاريع معيّنة. على سبيل المثال، عندما يتم التخطيط لمهرجان مسرح للأطفال، يتم تشكيل لجنة فرعية هادفة مخصصة التي تشتمل على كافة الجهات الموضوعيّة وذات الصلة للمجال. هذا النهج يضمن بأن يتم ملاءمة الخطة والفعاليات والنشاطات مع الاحتياجات الحقيقية للمجتمع، وأن يتم إنشاء تعاون فعّال ومؤثّر بين كافة الجهات الموضوعية وذات الصلة في البلدة.

 إقامة مجموعات تمركز وتجمّع: يمكن إقامة مجموعة تمركز وتجمّع التي تركز على جماهير هدف مختلفين أو في مجالات مضمون معيّنة. يمكن تنظيم لقاء لمرة واحدة في وقت عملية بناء خطة عمل أو لقاءات دوريّة ويتم فيها دمج سكّان وكذلك أشخاص مهنيّين وأخصائيّي مضمون إذا اقتضت الحاجة لذلك.

 تطوير قنوات لردود الفعل : من المهم تطوير قنوات لتلقي ردود فعل من المجتمع حول فعاليّات ونشاطات قسم الثقافة. يمكن تفعيل استطلاعات رأي سنويّة / دوريّة، يمكن إقامة صندوق اقتراحات رقميّة أو بنيويّة، إدارة مجموعات WhatsApp هادفة أو إجراء محادثات رد فعل شخصيّة. في قوّة قنوات رد فعل مستقرة وثابتة أن تتيح استنتاج العبر والدروس وتحليل معطيات المشاركة في أحداث ومناسبات ثقافية تابعة للسلطة المحليّة. 

  • استخدام حاويات مصممة كفضاءات عرض.
  • إقامة خيام ومباني خفيفة لأحداث ومناسبات موسميّة.
  • استغلال ساحات ومناطق مفتوحة في المواسم الملائمة.

نصائح للتعامل والمواجهة

حواجز وعوائق أمام الإتاحة وتسهيل الوصول إلى الثقافة

التحدي

فجوات الإتاحة وتسهيل الوصول إلى الثقافة ناجمة عن تشكيلة حواجز وعوائق بنيوية، اقتصادية وتصوّريّة. بالنسبة لقسم من السكان، فإن الوصول إلى فعاليّات ونشطات ثقافيّة منوط بجهد لوجستي واقتصادي هام. حواجز وعوائق لغة، فجوات معلومات ونقص المعرفة بعالم الثقافة تشكل حاجزًا وعائقًا إضافيًا أمام المشاركة. التعامل مع هذه الفجوات يستوجب تفكيرًا منظوماتيًا وحلولًا متنوّعة.

 يوصى بتنظيم ورسم خرائط لمناطق الفعاليّات والنشاطات وفحص طرق الوصول إليها من كافة أحياء السلطة المحليّة. يمكن تفعيل سفريّات منظّمة إلى أحداث ومناسبات رئيسيّة أو تنسيق ساعات العمل مع وسائل النقل العام. في موازاة ذلك، من المهم ضمان أن كافة المباني والمنشآت متاحة وسهل الوصول إليها جسمانيًا للأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة.

 يمكن تطوير قاعدة بيانات منظمة التي تعتمد على معايير ومواصفات واضحة، عرض اشتراكات عائليّة بأسعار مغرية والطموح على تنظيم أحداث ومناسبات بدون مقابل بشكل دائم. يمكن فحص إمكانية التعاون مع قسم الرفاه ومنظمات الرفاه لدعم فعاليّات ونشاطات لفئات سكّانيّة مستضعفة. 

 من المهم النشر عن أحداث ومناسبات ثقافيّة بجميع اللغات الموضوعية وذات الصلة بالمجتمعات في البلدة، استخدام شتى قنوات وسائل الإعلام وملاءمة أسلوب لتواصل مع مجموعات الهدف المختلفة. يجب توفير معلومات مسبقة مفصّلة حول طابع الأحداث والمناسبات والفعاليّات والنشاطات وإتاحة وتسهيل الوصول إلى كافة المعلومات أيضًا للشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة. يمكن تطوير قاعدة بيانات “وكلاء ثقافة” من المجتمعات المختلفة لتقديم المساعدة في نشر المعلومات.

نصائح للتعامل والمواجهة

تطوير عادات استهلاك الثقافة

التحدي

تطوير عادات استهلاك الثقافة في المجتمع هو عمليّة مركّبة ومعقّدة التي تتطلّب وقتًا وصبرًا. في الكثير من الحالات، ينقص السكّان عادات المشاركة في فعاليّات ونشاطات ثقافيّة أو أنهم يشعرون بالاغتراب وبعدم الانتماء تجاه أنواع معيّنة من الثقافة. خلق تغيير في أنماط التصرف والسلوك وتوسيع مدى الشأن الثقافي يستوجب عملًا بشكل تدريجي وحساسًا.  

حلول عمليّة

 من المفضل البدء في جلب فعاليّات ونشاطات ثقافيّة إلى الأماكن التي يصل إليها السكّان عمليًا. على سبيل المثال، معرض صغير في المركز الثقافي لأبناء الشبيبة والرياضة (مركز جماهيري – متناس)، عرض موسيقي في الحديقة الخاصة بالأحياء، أو ورشة فنون في نادي المسنين. هذا الأمر يتيح للسكان الانكشاف على الثقافة في بيئة معروفة ومريحة، من دون الحاجة إلى تجمّع خاص. 

من المفضل تنظيم فعاليّات ونشاطات التي تلائم الوالدين والأطفال سوية، مثل ساعة قصة موسيقيّة، ورشة إبداع عائلي، او مسرحية أطفال تثير اهتمام البالغين أيضًا. هذا الأمر يسهّل على الوالدين من ناحية لوجستيّة ويتيح تجربة ومتعة مشتركة.  

 بدلًا من إقامة أحداث ومناسبات جديدة، يمكن إضافة عنصر ثقافي لأحداث ومناسبات جماهيرية التي يتم إقامتها في الواقع. على سبيل المثال، إضافة عرض فني قصير في أحداث ومناسبات في جهاز التربية والتعليم، أو معرض في مركز جماهيري.

 دمج فعاليّات ونشاطات ثقافيّة في إطار جهاز التربية والتعليم يساعد في خلق عادات من جيل صغير. يمكن تطوير برامج مشتركة مع المدارس، تنظيم ورشات عمل والتحضير عشية أحداث ومناسبات ثقافيّة وتشجيع ضلوع الوالدين عن طريق فعاليّات ونشاطات الأطفال. 

نصائح للتعامل والمواجهة

النقص في مزودي ثقافة محليين

التحدي

تواجه سلطات محلية كثيرة، على وجه الخصوص في المناطق البعيدة والضواحي الاجتماعية والجغرافيّة وكذلك سلطات محلّيّة في المجتمع العربي، نقصّا في مزوّدي ثقافة محلّيّين مهنيّين. يشتمل التحدّي على صعوبة في تقصّي وفي العثور على فنّانين مهنيّين، منتجين، ومعلّمين مختصّين ومهنيّين في الفنون الذين يعملون في المنطقة ويعرضون مضمونَا تمت ملاءمته. هذا الوضع يؤدّي في بعض الأحيان إلى الاعتماد على مزوّدين الذين هم ليسوا مهنيّين بما فيه الكفاية، أو إلى صعوبة في إقامة فعاليّات ونشاطات بسبب النقص في القوى العاملة الملائمة.

حلول عمليّة

 من المهم إنشاء قاعدة بيانات منظمة لمزوّدي ثقافة الذين يعملون في المنطقة وفي المنطقة القريبة. يمكن التوّجه إلى مؤسّسات ثقافيّة كبيرة، إلى مدارس للفنون وإلى الكليات من أجل تقصّي والعثور على خرّيجين وأشخاص مهنيّين الذين يسكنون في المنطقة أو معنيين بالعمل فيها. من المفضّل أيضًا الاتصال مع مجالس محلّيّة جارة للمشاركة في المعلومات وفي الموارد.

 تشخيص وتعزيز المواهب المحلية هو المفتاح لتطوير عرض نوعي وعالي الجودة ومستقر. يدور الحديث عن عمليّة طويلة الأمد التي تتطلّب تفكيرًا استراتيجيّا واستثمارًا متواصلًا في تطوير منتجي ثقافة محلّيّين.

تعاونات مع مؤسّسات ثقافيّة كبيرة ومستقرة التي تستطيع أن تقدّم المساعدة في تجسير فجوات العرض. يمكن لتلك أن تشتمل على تأهيلات وتدريبات مشتركة، مرافقة مهنيّة، مشاركة في المعدّات وفي الموارد، وتطوير برامج مشتركة. مثل هذه التعاونات تساعد ايضًا في كشف وفتح أبواب لمزوّدي ثقافة مبتدئين من المنطقة.

نصائح للتعامل والمواجهة

تشكّل مدينة رهط مثالًا لعملية ناجحة في التعامل مع النقص في مزودي ثقافة محليين. بينما اضطرت المدينة إلى الاعتماد تقريبًا بشكل مطلق على استيراد الثقافة من مناطق بعيدة، استطاعت خلال عدة سنوات أن تتحوّل إلى بؤرة إبداع ثقافي محلّي الذي يخدم كل المنطقة. وكان مفتاح النجاح هو بناء خطة استراتيجية طويلة الأمد التي اشتملت على تقصي والعثور على مواهب محلّية بشكل منهجي، إقامة إطر تأهيل وتدريب مهني وتطوير تدريجي لمؤسسات ثقافية ومضامين التي تمت ملاءمتها مع المجتمع المحلي . هذه العملية لم تحل فقط مشكلة النقص في مزودي ثقافة محليين، بل حوّلت المدينة إلى مصدر للمضمون وإبداع ثقافي لصالح بلدات إضافية في المنطقة.